المحقق البحراني
254
الحدائق الناضرة
لما عرفت من أن التخيير لها في صورة عتقهما معا دفع واحدة إنما يتم على القول المشهور من عدم الفرق بين كون الزوج حرا أو عبدا لا على القول الآخر الذي هو مذهبه في الشرايع كما تقدم . والعلامة في القواعد قد تنبه لذلك ، فرتب الحكم بتخيرها هنا على الخلاف المتقدم . بقي هنا إشكال قل من تنبه له وهو أنه قد روى الكليني والشيخ ( 1 ) في الصحيح عن عبد الله بن سنان ( قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا أعتقت مملوكيك رجلا وامرأته فليس بينهما نكاح ، وقال : إذا أحبت أن يكون زوجها كان ذلك بصداق ) والمستفاد منه بطلان نكاح المملوكين بعتقهما معا ، والمعروف من كلام الأصحاب من غير خلاف يعرف كما عرفت هو التخيير لا البطلان ، والله العالم . المسألة الثانية : لا خلاف بين أصحابنا في جواز تزويج الرجل أمته بأن يجعل عتقها صداقها ، واعترف غير واحد منهم بأنه من الأصول المقررة أن تزويج الرجل أمته باطل إلا في هذه الصورة فإنه يجوز عند علمائنا أجمع للنصوص المستفيضة ، بل ادعى بعضهم وصولها إلى حد التواتر . وأورد المحقق في نكت النهاية على هذا الحكم بسبب مخالفته للأصول سؤالات ( 2 ) ، ثم تكلف الجواب عنها ، وقال في آخر كلامه : إنه بتقدير منا فإنها الأصل يجب المصير إليها لتحقق مشروعيتها بالنقل المستفيض .
--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 486 ح 3 ، التهذيب ج 7 ص 343 ح 35 ، الوسائل ج 14 ص 562 ح 1 . ( 2 ) أقول : ومجملها أنه كيف يجوز أن يزوج جاريته ، وهي مملوكة البضع بغير التزويج ، وكيف يتصور الإيجاب والقبول وهي مملوكة ، ثم المهر يجب أن يكون متحققا قبل العقد ومع تقديم التزويج الذي هو مذهب الأكثر لا يكون محققا ثم يلوح منه الدور ، فإن العقد لا يتحقق إلا بالمهر الذي هو والعتق لا يتحقق إلا بعد العقد . . إلى آخر كلامه زيد في اكرامه . ( منه - قدس سره - ) .